السيد هاشم البحراني

174

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

قال : لمّا قتل محمّد « 1 » وإبراهيم « 2 » ابنا عبد اللّه بن الحسن بن الحسن عليه السلام صار إلى المدينة رجل يقال له : شبه « 3 » غفّال ، ولاه المنصور على أهلها ، فلمّا قدمها ، وحضرت الجمعة ، صار إلى مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فرقى المنبر وحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أمّا بعد فإن عليّ ابن أبي طالب شق عصا المسلمين ، وحارب المؤمنين ، وأراد الأمر لنفسه ، ومنعه من أهله فحرّمه اللّه عليه أمنيته وأماته بغصّته ، وهؤلاء ولده يتبعون أثره في الفساد وطلب الأمر بغير استحقاق لهم فهم في نواحي الأرض مقتولون وبالدماء مضرّجون . قال : فعظم هذا الكلام منه على الناس ولم يجسر أحد منهم أن ينطق بحرف ، فقام إليه رجل عليه إزار قومسيّ « 4 » سخين فقال : ونحن نحمد اللّه ونصلّي على محمّد خاتم النبيين وسيّد المرسلين وعلى رسل اللّه وأنبيائه أجمعين ، أمّا ما قلت من خير فنحن أهله ، وما قلت من سوء فأنت وصاحبك به أولى وأحرى يا من ركب غير راحلته وأكل غير زاده

--> ( 1 ) محمد بن عبد اللّه بن الحسن المثنى الملقب بالنفس الزكيّة ، ولد سنة « 93 » ه وقتل بالمدينة وبعث عيسى بن موسى العباسي برأسه إلى المنصور في سنة « 145 » ه - الاعلام ج 7 / 90 - . ( 2 ) إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن المثنّى ، ولد سنة « 97 » ، خرج بالبصرة على المنصور العباسي وبايعه « 4000 » مقاتل وحارب جيوش المنصور إلى أن قتله حميد بن قحطبة وحز رأسه إلى المنصور ودفن جسده بباخمرى سنة « 145 » ه . ( 3 ) في البحار : شيبة بن غفال . ( 4 ) قومس « بضم القاف وفتح الميم » : صقع كبير بين خراسان وبلاد الجبل وإقليم بالأندلس ، وقوسان : قرية بهمدان ذكرها في القاموس ج 2 / 242 .